Blog
عمالقة كرة القدم الألمانية المتراجعين والدعم الدائم الذي يُبقيهم على قيد الحياة
- أبريل 19, 2025
- Posted by: khalil
- Category: Uncategorized
يقال إن وجود “ألف صديق يقف معًا يعني أن شالكه لن يغرق أبدًا”، وهي سطور النشيد الرسمي لنادي شالكه 04 “أزرق وأبيض، كم أحبك”، تجسد وضع الفريق الحالي، وهو يستعد لمواجهة هامبورج في مباراة ستكون على الأغلب بحضور جماهيري كبير، ولكن في ظروف أقل شهرة مما كانت عليه قبل عقد مضى.
كان شالكه في فترة سابقة يقف في مصاف نخبة الأندية الأوروبية. لقد اعتاد مدينة جيلزنكيرشين على الأجواء المثيرة لدوري أبطال أوروبا، حيث شارك الفريق في البطولة ثماني مرات في العشرين عامًا الماضية. وفي عام 2011، وصل شالكه إلى نصف نهائي البطولة تحت قيادة المدرب رالف رانجنيك، وتألق في صفوفه نجوم مثل راؤول ومانويل نوير وأسطورة النادي كلاس-يان هونتلار، لكنهم فشلوا في الوصول إلى النهائي بعد مواجهة مانشستر يونايتد.
اليوم، نجد أن المخاطر ما زالت تلوح في الأفق في أيام المباريات في ملعب فيلتينس-أرينا، لكن التحديات تأتي الآن في سياق الاكتئاب وليس الطموحات الكبيرة. شالكه، الذي كان في يوم من الأيام جزءًا من القمة العليا للكرة الألمانية، بات الآن يواجه خطر الهبوط إلى الدرجة الثالثة.
لكن شالكه لا يعد وحده في هذا الوضع. النادي هو واحد من بين العديد من العمالقة الساقطين في الدوري الألماني الدرجة الثانية. إنه مكان يذكّرنا بهشاشة القوة في كرة القدم، إذ تجتمع فيه فرق كانت في يوم من الأيام بطلة وطنية وأوروبية بقاعدة جماهيرية إلا أنها تعيش في ظلال الماضي. ومع ذلك، الدعم الجماهيري لم يتغير بشكل كبير.
خذ على سبيل المثال نادي كايسرسلاوترن، الذي لطالما كان بطل ألمانيا أربع مرات وآخرها في عام 1998، وعضوًا مؤسسًا في البوندسليجا. ورغم غيابه الطويل عن الدرجة الأولى، يصل الحضور الجماهيري في ملعبه إلى أرقام مذهلة تناهز 50,000 مشجع، وهو إنجاز مثير حتى لفريق في الدرجة الممتازة.
وهذا ليس بنموذج استثنائي. أمثال ناديي هيرتا برلين ونورمبرج يُعتبرون جزءًا من مجموعة من الأندية في الدرجة الثانية التي تملأ مدرجاتها بآلاف المشجعين كل أسبوعين، رغم التحديات التي تواجهها.
كيف أصبحت كرة القدم الألمانية ملاذًا للمشجعين يعود إلى الثقافة المحلية التي تضع الأولوية للجماهير. يُعد نظام 50+1، الذي يمنع المستثمرين الخارجيين من الحصول على حصة الأغلبية، أحد الأمثلة الشهيرة لذلك. بينما تسعى أندية أخرى لهدف الربح على حساب هويتها، توفر ألمانيا حماية لفرقها من فقدان جذورها. تُعزز أسعار التذاكر المعقولة من وصول الجميع إلى المباريات.
الأندية هي محور المجتمعات، ولهذا السبب تُحقق الحضور الجماهيري الكبير، حتى عندما تعيش الفرق فترة أداء ضعيف. في عام 2024، حظي الدوري الألماني الدرجة الثانية بمرتبة متميزة بكونه صاحبة أفضل حضور جماهيري رابع في أوروبا، متخطية الدوري الإسباني والفرنسي.
يعيدنا هذا مرة أخرى إلى شالكه، الذي، رغم التدهور الحاد في مستواه، يبرز من خلال جمهوره الوفي، حيث استقبل معدلاً حضورياً قدره 61,191 مشجعًا في كل مباراة، ليصبح واحدًا من اثنين فقط في الدرجة الثانية على مستوى أوروبا الذي تجاوز حاجز المليون مشجع في موسم 2023/24. التالي كان هيرتا برلين. على الرغم من الأزمات التي يعيشها النادي داخل الملعب، هناك شعور بأن شالكه لن يموت طالما هؤلاء الآلاف من المشجعين يواصلون دعمهم.
أما بالنسبة لهامبورج، الذي كان يومًا ما عملاقًا قاريًا في القرن العشرين، فإنه يسعى جاهدًا للعودة إلى الدرجة الممتازة، إذ لم يذق طعم كرة القدم في الدرجة الأولى منذ سبع سنوات. ومع اقتراب نهاية الموسم وهم في قمة التصنيف، يأملون في تأمين العودة من خلال احتلال أحد المراكز المؤهلة مباشرة، بعدما عانوا من نتائج سلبية في مباريات التأهل السابقة.
في المقابل، مكانة شالكه الحالية بعيدة عن الاستقرار، فلا أحد يعلم متى يمكنهم العودة إلى المنافسة في القمة. ومع ذلك، يبقى المشجعون أوفياء، يملئون المقاعد في جيلزنكيرشين، كما هو الحال في باقي الأندية الأخرى في هذا الدوري البديع والمحفز.